مرتضى الزبيدي
495
تاج العروس
وفي الصّحاح : اسبكَرَّت الجارِيَةُ : اعْتَدَلَتْ واستَقامَت ، وشبابٌ مُسْبَكِرٌّ . والمُسْبَكِرُّ : الشّابُّ التَّامُّ المُعْتَدِلُ ، قاله أَبو زَيْد ( 1 ) الكِلابيّ ، وأنشد لامْرِئِ القَيْسِ : إلى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيمُ صَبابَةً * إِذَا ما اسْبَكَرَّتْ بينِ دِرْعٍ ومِجْوَبِ ( 2 ) والمُسْبِكرّ من الشَّعرِ المُسْتَرِسْل ، وقيل المُعْتَدِل . وقيل المُنْتَصِب ، أَي التَّامّ البارِزُ . قال ذو الرمة : وأَسْودَ كالأساوِدِ مُسْبَكِراً * على المَتْنَيْن مُنْسَدِلاً جُفَالاَ * ومما يستدرك عليه : اسبَكَرَّ النَّهْرُ : جَرَى . وقال اللِّحْيَانِي : اسبَكَرَّتْ عيَنْه : دَمَعَت . قال ابنُ سِيدَه ، وهذا غَيْر معروف في اللُّغَةِ . واسبَكَرَّ النَّبْتُ : طَالَ وتَمَّ . [ ستر ] : السِّتْر ، بالكَسْرِ ، معروفٌ ، وهو ما يُسْتَر به ، واحِدُ السُّتُورِ ، بالضَّمّ ، والأسْتَارِ ، بالفَتْح ، والسُّتُرِ ، بضَمَّتين ، وهو مُسْتَدْرَكٌ على المُصَنِّف . والسِّتْر : الخَوْفُ ، يقال فلانٌ لا يَسْتَتِر من الله بسِْر ، أَي لا يَخْشَاه ولا يَتَّقِيه ، وهو مَجَاز . ويقال : ما لِفلانٍ سِتْرٌ ولا حِجْرٌ فالسِّتْر : الحَيَاءُ ، والحِجْر : العَقْل . والعَمَلُ ، هكذا في سائِر الأصولِ وأظُنُّه تَصْحِيفاً ، والصواب العَقْل وهو من السِّتَارة والسِّتْر . وعبد الرَّحمن بن يَوسفَ السِّتْرِيُّ بالكَسْر ، كان يَحْمِل أسْتَارَ الكَعْبَة من بَغْدَادَ إليها ، مُحَدِّثٌ ، رَوَى عن يَحْيَى بن ثَابِتٍ ، توفي سنة 618 . ويَاقُوت بن عبد الله السِّتْرِيُّ الخادِمُ ، من العُبَّادِ المُصدِّقين ، توفي سنة 563 . قُلْت : وأبُو المِسْك عَنْبَر بن عبد الله النَّجْمِيّ السِّتْريّ ، عن أبي الخَطَّاب بن البَطِر والحُسْيَن بن طلحة النِّعَالِيّ ، وعنه أبو سَعْدٍ السَّمْعَانِيّ ، توفي سنة 534 . وأبو الحَسِن علىُّ بن الفَضْلِ ابن إدريسَ بن الحسن بن مُحَمَّد السامِرِيُّ ، إلى السامِرِيَّةَ ، محلَّة ببغداد ، عن الحَسَن بن عَرَفَة ، وعنه أبو نَصْرٍ مُحَمَّد بن أحمد بن حَسْنُونٍ النَّرْسِيُ ، وعبد العزيز بن مُحَمَّد ابن نَصْرٍ ، السُّتُورِيَّانِ ، وهذه النِّسْبَة لمن يَحْفَظ السُّتُور بأبوابِ المُلُوك ، ولمَنْ يَحْمل أستارَ الكَعْبَة ، مُحَدِّثَانِ ، حدَّث الأَخيرُ عن إسماعيلَ الصَّفَّارِ . والسَّتَر ، بالتَّحْرِيك : التُّرْسُ ، لأنَّه يُسْتَر به ، قال كَثِيرُ بن مُزرِّدٍ : * بَيْن يَدَيْه سَتَرٌ كالغِرْبالْ * والسِّتَارَةُ ، بالكَسْر : مَا يُسْتَرُ بِه من شَيْءٍ كائِناً ما كان ، كالسُّتْرَة ، بالضَّمّ ، والمِسْتَرِ ، كمِنْبَر ، والسِّتَارِ ، ككِتاب ، والإستارَةِ ، بالكَسْر ، والإستارِ ، بغيرِ هَاءٍ ، والسَّتَرَة محرّكةً ، ج ، أَي جمع السِّتَارٍ والسِّتَارةِ سَتَائِرُ . وفي الحَدِيث " أيُّمَا رَجُلٍ أغَلَقَ بابَه على امرأَة وأرْخَى دُونَهَا إستَارَةً فقد تَمَّ صَدَاقُها " قالوا : الإسْتَارَةُ من السِّتْر ، كالإعْظَامَة لِمَا تُعَظِّم به المَرْأَةُ عَجِيزَتَهاَ ، وقالوا : إسْوارٌ ( 3 ) ، للسِّوار . وقالوا : إشْرارَةٌ لما يُشْرَرُ ( 4 ) عليه الأقِط ، وجَمْعُها الأشَارِير . قيل : لم تُسْتَعْمل إلا في هذا الحَدِيث . وقيل : لم تُسمَع إلا فيه ، قال الأَزْهَرِيّ : ولو رُوِىَ " أسْتَارَهُ " جمع سِتْرٍ لكان حَسَناً . والسِّتَارَةُ : الجِلْدةَ على الظُّفُرِ ، لكَوْنها تَسْتُره . والسِّتَار ، بلا هَاءٍ : السِّتْرُ ، بالكَسْر ، هو ما يُسْتَر به ، وَلا يَخْفَى أنَّه لو ذَكَره عند أخواته كان أَلْيَقَ كما نَبَّهْنَا عليه قريباً ، وآخذَهُ شَيْخُنَا ونَزَلَ عليه ، وغَفَل عن طَرِيقَته المُقَرَّرة ، أنَّه قد يُفرِّق الألْفاظَ لأجل تفريعِ ما بَعْدَهَا ، وقد سبق مثله كثيرٌ وهُنا كذلك ، فلما رأى أَن السِّتَار معانِيه كثيرةٌ أفردَه وَحْدَه
--> ( 1 ) الصحاح واللسان : أبو زياد . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " [ قوله ] : ومحبوب ، الذي في الصحاح : ومجول " وهي رواية الديوان أيضا . ( 3 ) بالأصل " إسوارة " وما أثبت عن اللسان ، وقد نبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية . ( 4 ) كذا بالأصل ، وصوابها : يشر " وفي اللسان ( شرر ) : الإشرارة : الخصفة التي يشر عليها الأقط .